محمد متولي الشعراوي

1154

تفسير الشعراوي

باب رحمة . ولذلك يقول الحق : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 264 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 264 ) فالذي يتصدق ويتبع صدقته بالمن والأذى ، إنما يبطل صدقته ، وخسارته تكون خسارتين : الخسارة الأولى أنه أنقص ماله بالفعل ؛ لأن اللّه لن يعوض عليه ؛ لأنه أتبع الصدقة بما يبطلها من المنّ والأذى ، والخسارة الأخرى هي الحرمان من الثواب ؛ فالذي ينفق ليقول الناس عنه إنه ينفق ، عليه أن يعرف أن الحق يوضح لنا : أنه يعطى الأجر على قاعدة أن الذي يدفع الأجر هو من عملت له العمل . إن الإنسان على محدودية قدرته يعطى الأجر لمن عمل له عملا ، والذي يعمل من أجل أن يقول الناس إنه عمل ، فليأخذ أجره من القدرة المحدودة للبشر ، ولذلك قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الذي يفعل الحسنة أو الصدقة ليقال عنه إنه فعل ، فإنه يأتي يوم القيامة ولا يجد أجرا له . وقد جاء في الحديث الشريف : ( ورجل آتاه اللّه من أنواع المال فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها ؟ قال : ما تركت من شئ تجب أن أنفق فيه إلّا أنفقت فيه لك ، قال : كذبت إنما